الشيخ حسن الجواهري
282
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً « 1 » . فقد قرر القرآن الكريم إنَّ قسماً من الذين مع النبيّ صلى الله عليه وآله هم الذين كانوا قدوة ولهم المغفرة والأجر العظيم ، وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات . وقال تعالى : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 2 » . وقال عز من قائل : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً * إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً « 3 » . وقال سبحانه وتعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ « 4 » . وهكذا نجد التشريع الإسلامي هو القدوة في الحياة البشرية ، وقد ورد في الحديث الصحيح عن سماعة : أنّه سأل الإمام جعفر بن محمد عليه السلام عن قومٍ عندهم فضل وبإخوانهم حاجة شديدة ، وليس يسعهم الزكاة ، أيسعهم أن يشبعوا ويجوع إخوانهم فإنَّ الزمان شديد ؟ فردَّ الإمام عليه قائلًا : إنَّ المسلم أخ المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحرمهُ فيحقّ على المسلمين الاجتهاد فيه والتواصل والتعاون عليه ، والمواساة لأهل الحاجة « 5 » . وفي حديث آخر : إنَّ الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال : أيّما مؤمن مَنَعَ مؤمناً شيئاً مما يحتاج إليه وهو يقدر عليه من عنده أو من عند غيره ، أقامه اللَّه يوم القيامة مسوّداً وجهه مزرقة عيناه ، مغلولة يداه إلى عنقه ، فيقال : هذا الخائن الذي خان اللَّه ورسوله ، ثم يؤمر به
--> ( 1 ) الفتح : 29 . ( 2 ) الحشر : 9 . ( 3 ) الإنسان : 8 - 10 . ( 4 ) النساء : 58 . ( 5 ) وسائل الشيعة : 11 / 597 ، باب 37 من فعل المعروف ح 1 .